تونس- أفريكان مانجر
لاحظ البنك المركزي التونسي إن هناك انفراجا نسبيا في الضغوط التضخمية المرتبطة اساسا بمنحى الأسعار والحركة النقدية للبنوك رغم استمرار ارتفاع تكلفة المعيشة في تونس بوتيرة قياسية على جميع الأصعدة وعلى رأسها المواد الغذائية والعقارات في ظل تراجع قدرة المستهلك على الادخار. وأشار البنك المركزي التونسي في بيان اصدره مساء أمس بشأن تطور الأسعار “إلى الانفراج النسبي للضغوط التضخمية”، وفق تعبير محرر البيان الذي أعلن تراجع الانزلاق السنوي لأسعار الاستهلاك إلى 5,8٪ في شهر جانفي 2014 مقابل 6٪ في شهر ديسمبر المنقضي، كما تباطأ نسق التضخم الأساسي (6,3٪ مقابل 6,6٪ في ديسمبر 2013).
تشكيك
ويشكّك مراقبون من الوسط الاقتصادي في المؤشرات التي تصدرها بصفة دورية مؤسسات حكومية حيث يرى بعضهم أن هذه الأرقام لا تعكس واقع الحال الاقتصادي والمالي في تونس خاصة على مستوى غلاء الأسعار، ولا يستبعد بعضهم أن يتجاوز مؤشر التضخم الحقيقي ذلك المعلن عنه بالنظر إلى استمرار ارتفاع المواد الاستهلاكية من جهة وانكماش الكتلة النقدية في ظل انحسار الادخار البنكي.
وفي هذا السياق، استدرك البنك المركزي في بيانه بالقول “إن مخاطر استمرار التضخم في مستويات مرتفعة لا تزال قائمة وتستدعي تكثيف الجهود للتحكم في عوامل ارتفاع الأسعار لاسيما المتعلقة بتحسين العرض وترشيد مسالك التوزيع”.
استمرار ارتفاع الأسعار بإلغاء الدعم
ويتوقع مراقبون استمرار ارتفاع الأسعار في تونس بسبب خطة حكومية لإلغاء الدعم على مواد غذائية وعلى المحروقات أساسا استجابة لشروط ضمنية وضعتها مؤسستي “النقد الدولي” و”البنك العالمي” مقابل مساندتها الاقتصاد التونسي عبر ضخها لقروض. وكانت حكومة علي العريض المستقيلة تراجعت عن خطتها لإلغاء الدعم عشية مغادرتها الحكم فيما تعمل على تنفيذ هذه الخطة حاليا حكومة مهدي من دون الإعلان عنها ويعتبر إلغاء الدعم عن معجون الطماطم والزيادة في أسعار هذا المنتج بصفة غير معلنة، من أحدث هذه الأمثلة لهذه السياسة التي تنتهجها الحكومة الحالية.
انكماش الادخار وفي مؤشر آخر يدل على تدهور المقدرة الشرائية لدى المستهلك، لاحظ البنك المركزي في بيانه وفيما يتعلق بالنشاط المصرفي، أن هناك تراجعا وصفه بـ”الملحوظ” في نسق تطور الإيداعات البنكية في بداية السنة الحالية (+0,2٪ في شهر جانفي مقابل +1,4٪ في ديسمبر 2013 و+4,7٪ بالنسبة لكامل سنة 2013).
وفسر المركزي هذا التراجع بانخفاض الإيداعات تحت الطلب وتباطؤ نسق حسابات الادخار، معلقا في ذات الصدد أن حجم تمويل الاقتصاد شهد مسارا مماثلا (0,2٪ مقابل 1,6٪) بسبب تقلّص القروض قصيرة الأجل فيما اعتبر أن هناك استقرارا القروض متوسطة وطويلة الأجل، من دون ذكر مؤشراتها. وعلى المستوى النقدي، استمرت حاجيات البنوك الضخمة من السيولة مقارنة بالفترة ما قبل الثورة، رغم استقرار نسقها حاليا، حيث بلغ تدخل البنك المركزي في شهر فيفري الحالي لتعديل وضعية السوق بقيمة 4.711 مليون دينار بتاريخ 24 فيفري الحالي مقابل 4.981 م.د في جانفي المنقضي كما بلغت نسبة الفائدة 4,69٪ خلال نفس الفترة مقابل 4,71٪ في شهر جانفي 2014.
تباطؤ النمو الاقتصادي
كما أكد البنك المركزي تباطؤ النمو الاقتصادي للعام الماضي الذي بلغ 2.6% بسبب تراجع الحركة الاقتصادية بسبب تفاعل عوامل سياسية وأمنية سلبية جدت خاصة خلال النصف الثاني من السنة المنقضية وأدت إلى جانب تباطؤ النشاط الاقتصادي إلى الضغط على التوازنات المالية الداخلية والخارجية، وفق تفسير البنك المركزي الذي يتمثل دوره الأساسي في التحكم في التضخم للحفاظ على التوازنات الاقتصادية عامة.
عجز تجاري
ويلاحظ المركزي أن نسق هذا التباطؤ امتد إلى الفترة الأولى من العام الحالي من خلال العجز المسجل على مستوى ميزان المدفوعات الخارجية الذي يضبط ما أنفقته تونس من عملة أجنبية (توريد وتسديد ديون اساسا)، وما حققته من مداخيل بذات العملة من مختلف القطاعات الاقتصادية على غرار السياحة والتصدير بالاضافة إلى القروض الأجنبية.
وكشف المركزي أن العجز الجاري شهد خلال شهر جانفي الماضي توسعا ليبلغ 0,6٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 0,3٪ في نفس الشهر من سنة 2013 وذلك نتيجة تعمق العجز التجاري خاصة بالنسبة لميزاني المواد الغذائية والطاقة.
واستدرك البنك بالقول إن الموجودات الصافية من العملة حققت استقرارا في حدود 11.621 مليار دينار أو ما يعادل 106 أيام من التوريد بتاريخ 24 فيفري الجاري، ويرجح أن يكون هذا الأمر بفضل القرض الذي ضخه مؤخرا البنك العالمي لفائدة تونس مباشرة بعد الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة.
ويتوقع مراقبون أن يسهم وإلى حد ما، تطور سعر الصرف الايجابي في التقليص من الضغوط التضخمية المستوردة اساسا، حيث أبرز “المركزي” تواصل ارتفاع قيمة الدينار مقابل أهم العملات الأجنبية منذ بداية السنة بعد الانخفاض الملموس الذي عرفته خلال السنة الماضية لتبلغ أسعار صرف الدينار يوم 24 فيفري الحالي مستوى 1,5848 دينار للدولار الأمريكي (أو زيادة بـ 3,9٪) و مستوى 2,1756 دينار مقابل الأورو (أو ارتفاع بـ 4,2٪)، وفق ذات المصدر.
وبصفة عامة يحذر مراقبون من تداعيات تدهور المقدرة الشرائية للمستهلك في تونس في ظل استمرار ارتفاع الأسعار ومحدودية الأجور، وما يشكّل قنبلة اجتماعية موقوتة..
ع ب م





















